top of page
Search

الله يعلم وأنتم لا تعلمون

الحياة غير متوقعة، مليئة بالغيبيات، وفي أحيان كثيرة لا نحب هذا الجانب منها، رغم أن هذا الجانب نفسه هو ما يبقي الحياة ممتعة ومثيرة ومشوقة، والله وحده هو من يعلم غيب السماوات والأرض وكل شيء، وإن كنا نظن بأننا نعلم أيضاً. وقد قال الله تعالى في سورة البقرة: «وَإِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِل فِي ٱلأَرضِ خَلِيفَة قَالُوٓاْ أَتَجعَلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا وَيَسفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيٓ أَعلَمُ مَا لَا تَعلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُم عَلَى ٱلمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِـُٔونِي بِأَسمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُم صَٰدِقِينَ (31) قَالُواْ سُبحَٰنَكَ لَا عِلمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمتَنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَلِيمُ ٱلحَكِيمُ (32) قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنبِئهُم بِأَسمَآئِهِم فَلَمَّآ أَنبَأَهُم بِأَسمَآئِهِم قَالَ أَلَم أَقُل لَّكُم إِنِّيٓ أَعلَمُ غَيبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرضِ وَأَعلَمُ مَا تُبدُونَ وَمَا كُنتُم تَكتُمُونَ».(33)


يذكر الدكتور مصطفى محمود في أحد برامجه حادثة حصلت أيام عمله كطبيب في المستشفى، ويقول بأنه في أحد الأيام وصل إليهم شاب في مقتبل العمر، كان قد تعرض لحادث سير عنيف، اضطروا في المستشفى وعلى إثر جراحه العميقة، استئصال إحدى كليتيه، وكان الأطباء متأسفين على استئصال كلية شاب صغير السن في بداية عمره. ووقتها كان يتم تشريح أي عضو يتم استئصاله، وبعد ما تم فحص الكلية التي تم استئصالها من الشاب، تبين لهم بأن السرطان كان قد بدأ بالانتشار فيها. وعادة ما يكون السرطان المنتشر في الأعضاء الباطنية للإنسان صعب الاكتشاف، وعادة لا يكتشف الا في مراحل متأخرة يتعذر معها العلاج. وكأن الله تعالى كتب لهذا الشاب عمرا جديدا بتعرضه لحادث يتم فيه استئصال الكلية المريضة، والتي كانت ستقتله على الأرجح. فهذا الشر الصغير (حادث السير) حمى الشاب -بمشيئة الله- من الشر الكبير (السرطان والموت). وكما قال الله تعالى في سورة البقرة: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (216).



هذا الدرس القرآني، يُعلمنا بأن نستسلم لإرادة الله؛ لأنه يعلم ولا نعلم، لأنه يقدر ولا نقدر؛ لأنه يفعل ما يريد ونحن نفعل ما يريد؛ لأنه لا يكتب لنا سوى الخير ولا يريد لنا سوى الخير، وإن كنا ذوي بصر لا بصيرة، وإن كنا قادرين او غير قادرين، هو من سيختار لنا الأفضل، ونحن علينا ان نقبل ونرضى به باستسلام وخشوع وخضوع له، لأنه يُسلِمنا في كل مرة نظن بأننا وقعنا في مصيبة أو ضراء، ولأنه يختبرنا في كل مرة نظن بأنه يكافئنا في السراء، ففي الضراء نصبر وفي السراء نشكر، وفي كل مرة نردد: الله يعلم ولا نعلم، الله يقدر ولا نقدر، وهذه هي الحياة ونحن راضون بها.

 
 
 

Recent Posts

See All
كيف تحمي نفسك من الأفكار السلبية؟

غالباً ما يكون جحيم الانسان أو جنته من صنع يديه أو لنكون دقيقين أكثر من صنع رأسه ! الأفكار التي تعصف بالإنسان منذ استيقاظه من النوم و حتى رجوعه إلى النوم و خلال النوم على شكل «أحلام» ليست بالأمر البسي

 
 
 
رتبوا أوراقكم!

نمضي في حياتنا معتقدين باننا نعرف ما هو الافضل لنا. ننشأ ونحن لا نسمع كلام والدينا، لأننا نظن باننا من نعرف مصلحتنا لا هم! نكبر وننجر وراء مشاغل الحياة ونلهث وراء العمل والمال والصيت والسيطرة والقوة و

 
 
 
هجوم مزيف!

في شهر أغسطس ٢٠٢٤، صدر فيلم (It Ends With Us) في السينما، ومعه حدثت ضجة كبيرة لا بشأن الفيلم وحسب بل بشأن الممثلين أيضاً وخاصة الممثلة بليك لايفلي والممثل جستن بالدوني، حيث بدأ الامر كتوقعات وتساؤلات

 
 
 

Comments


جواهر م. آل ثاني

bottom of page