top of page
Search

بين الفنان وفنه

في الأشهر الماضية، انتشرت ادعاءات كثيرة حول الكاتب الإنجليزي الشهير نيل قايمان وقصص اعتدائه نفسياً وجسدياً على عدة نساء. جميع هؤلاء النساء لا يعرفن بعضهن، وجميعهن تشابهت قصصهن وادعاءاتهن. خرج نيل قايمان وكذب ادعاءات النسوة في رسالة غريبة امتزج فيها دفاعه عن نفسه، باعترافه وأسفه عن بعض التصرفات غير اللائقة.


نيل قايمان ليس أول كاتب ولا مشهور ولا فنان يقع تحت طائلة هذا النوع من الاتهامات. هناك الكثير غيره. وفي كل مرة نقرأ عن خبر مشابه لمشهور، نحبس أنفاسنا ونفكر في كل الأفلام والكتب والموسيقى التي سمعناها وأحببناها وكانوا فيها ملائكة، وكانوا في الحياة الواقعية وحوشا لا نعرف شيئاً عنهم!.



أغاني مايكل جاكسون لم تعد كما كانت بعد الوثائقي الذي ظهر عنه وأبرزه كمتحرش بالأطفال الذي كان يستضيفهم في مزرعته. أفلام هارفي واينستين لم تعد كما كانت بعد أن عرفنا باعتداءاته المتكررة على النساء في أفلامه وخارج أفلامه! لا تعود الأمور كما كانت قبل قذف الاتهامات والوقوع تحت طائلتها. وكما تبقى الاتهامات يبقى فن الفنان، الذي انتجه واحبه الجمهور ولا يزال يريد مشاهدته وقراءته وسماعه. وهناك اتجاهان عندما يتعلق الأمر بربط الفن بالفنان وحياته.. البعض يرى بوجوب الفصل بين الفنان وفنه، فلا بأس بمشاهدة أفلامه أو سماع أغانيه وإن كان شخصاً سيئاً، لان الفن شيء والفنان شيء آخر ولا دخل لنا بحياته الشخصية. والاتجاه الآخر يذهب إلى رفض إعطاء الفنان أي مساحة إضافية أو شهرة أو اجر إن كان شخصاً سيئاً، وهذا الاتجاه ميال أكثر الى اتجاه (الإلغاء) Cancel culture، أي إلغاء الشخص مثلما حدث مثلاً مع الفنان كيفن سبيسي وامبر هيرد وارمي هامر حيث تم إبعادهم تماماً عن الساحة الفنية. ولكن للأسف، يصعب إلغاء الفنان كلما كبرت شهرته. فالمخرج البولندي رومان بولانسكي لا يزال يصنع الأفلام رغم إدانته باغتصاب طفلة في السبعينيات! والمخرج الامريكي ودي الان لا يزال يصنع الأفلام رغم اختياراته المشكوك بها.. وميشيل فوكو وجان بول سارتر وسيمون دو بوفوار الذين دافعوا عن رجال اغتصبوا أطفالا، لا تزال تُقرأ كتاباتهم وتُدرس ويُحتفل بها وبهم!

يصعب أن يفصل المرء بين الفنان وفنه.. ولكن يمكنه على الأقل ألا يحتفل بالفنان الذي ارتكب فظائع في حق غيره، وإن كان فناناً عظيماً.

 
 
 

Recent Posts

See All
كيف تحمي نفسك من الأفكار السلبية؟

غالباً ما يكون جحيم الانسان أو جنته من صنع يديه أو لنكون دقيقين أكثر من صنع رأسه ! الأفكار التي تعصف بالإنسان منذ استيقاظه من النوم و حتى رجوعه إلى النوم و خلال النوم على شكل «أحلام» ليست بالأمر البسي

 
 
 
رتبوا أوراقكم!

نمضي في حياتنا معتقدين باننا نعرف ما هو الافضل لنا. ننشأ ونحن لا نسمع كلام والدينا، لأننا نظن باننا من نعرف مصلحتنا لا هم! نكبر وننجر وراء مشاغل الحياة ونلهث وراء العمل والمال والصيت والسيطرة والقوة و

 
 
 
هجوم مزيف!

في شهر أغسطس ٢٠٢٤، صدر فيلم (It Ends With Us) في السينما، ومعه حدثت ضجة كبيرة لا بشأن الفيلم وحسب بل بشأن الممثلين أيضاً وخاصة الممثلة بليك لايفلي والممثل جستن بالدوني، حيث بدأ الامر كتوقعات وتساؤلات

 
 
 

Comments


جواهر م. آل ثاني

bottom of page