top of page
Search

مشكلتنا الثقافية اليوم!


 

يحكي فيلم (الأدب الأمريكي) American Fiction ، قصة روائي أسود مغمور، يواجه الواقع الذي تُباع فيه الروايات السطحية المتوقعة الأحداث و البسيطة، بينما تُهجر الروايات الجيدة و المكتوبة بإتقان.. و منها رواياته. يبدأ الكاتب في كتابة رواية، يُسطر فيها كل أنواع الصور النمطية عن السود في الولايات المتحدة الامريكية، و يرسلها إلى وكيله الأدبي الذي يرسلها بدوره إلى دور النشر المختلفة على سبيل الدعابة و التحدي، فيتفاجأ برغبة دار نشر في نشر روايته بل و تحويلها إلى فيلم!

لن أحرق عليكم الفيلم، و لكنه فيلم قد شاهدتموه من قبل! الفيلم أخبر الواقع الذي نعيش فيه. الأفلام الفارغة هي التي تملأ مقاعد السينما، و الروايات السطحية هي التي تُباع بينما تعيش الروايات الرائعة في المخازن! هناك و هنا، و لكن هُنا أكثر من هناك!

من يذهب إلى معارض الكتب التي تُعقد سنوياً في دول الخليج، سيفهم ما أرمي إليه. يزدحم الناس و ينتظرون في الطوابير عند كُتاب الروايات البسيطة و العادية الذي يكتب بعضهم بلهجته العامية و التي قد لا يفهمها أي متحدث باللغة العربية. و في الوقت نفسه، يهجرون أصحاب الأقلام القوية العميقة التي تهز العروق و تحرك الدماء بكلماتها و حروفها!

مشكلة التوجه إلى الكتابات السطحية السخيفة و التي لا ترقى حتى أن تنشر في تغريدة فما بالكم في كتاب، تحمل عدة أسباب. من أهمها هو تأثر ذائقة بعض القراء نوعاً ما بتغيرات العصر السريع الذي نعيش فيه. فمالوا أكثر إلى الكتابات الخفيفة التي لا تؤلم الرأس و يمكن بلعها و الانتهاء منها بسرعة.

و سبب آخر هو ركوب بعض دور النشر على موجة البيع السريع لأي شيء مربح! فدور النشر هذه لا تهتم بجودة و رسائل الاعمال التي تنشرها بقدر اهتمامها بقدرتها على بيعه لأكبر شريحة من الناس!

هذا واقعنا المؤسف الذي نجد فيه الكتب السطحية تُباع بينما الكتب القيمة قابعة في المخازن و في الصناديق لإفساح المكان للكتب الفارغة!

نحتاج إلى توعية و إعادة تأهيل القراء حول اختيارات الكتب التي يقرؤونها. لا بأس في قراءة بعض الكتب السخيفة كنوع من الترفيه بشرط ألا تكون هي نوعية الكتب التي نقرأها في معظم أوقاتنا!

اختاروا كتبكم بعناية، فهي ما سيشكل ذائقتكم و هي ما سيملأ الأفكار في رأسكم!

 

 

جواهر آل ثاني

صحيفة الشرق


 
 
 

Recent Posts

See All
كيف تحمي نفسك من الأفكار السلبية؟

غالباً ما يكون جحيم الانسان أو جنته من صنع يديه أو لنكون دقيقين أكثر من صنع رأسه ! الأفكار التي تعصف بالإنسان منذ استيقاظه من النوم و حتى رجوعه إلى النوم و خلال النوم على شكل «أحلام» ليست بالأمر البسي

 
 
 
رتبوا أوراقكم!

نمضي في حياتنا معتقدين باننا نعرف ما هو الافضل لنا. ننشأ ونحن لا نسمع كلام والدينا، لأننا نظن باننا من نعرف مصلحتنا لا هم! نكبر وننجر وراء مشاغل الحياة ونلهث وراء العمل والمال والصيت والسيطرة والقوة و

 
 
 
هجوم مزيف!

في شهر أغسطس ٢٠٢٤، صدر فيلم (It Ends With Us) في السينما، ومعه حدثت ضجة كبيرة لا بشأن الفيلم وحسب بل بشأن الممثلين أيضاً وخاصة الممثلة بليك لايفلي والممثل جستن بالدوني، حيث بدأ الامر كتوقعات وتساؤلات

 
 
 

Comments


جواهر م. آل ثاني

bottom of page